ابن أبي أصيبعة
224
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وهو يومئذ صاحب الأندلس فكاتبه أرمانيوس الملك ، ملك القسطنطينية ، أحسب في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، وهاداه بهدايا لها قدر عظيم ، فكان في جملة هديته كتاب ديسقوريدس ، مصور الحشائش بالتصوير الرومي العجيب . وكان ( الكتاب ) « 1 » مكتوبا بالإغريقى الذي هو اليوناني ، وبعث معه كتاب هروسيس « 2 » وصاحب القصص ، وهو تاريخ للروم عجيب فيه أخبار الدهور « 3 » ، وقصص الملوك الأول « 4 » وفوائد عظيمة . وكتب أرمانيوس في كتابه إلى الناصر : أن كتاب ديسقوريدس لا نجتنى فائدته إلا برجل يحسن العبارة باللسان اليوناني ، ويعرف أشخاص تلك الأدوية ، فإن كان في بلدك من يحسن ذاك ، فزت أيها الملك بفائدة الكتاب وأما كتاب هروسيس فعندك في بلدك من اللطينيين « 5 » من يقرأه باللسان اللطينى ، وإن كشفتهم عنه نقلوه لك من اللطينى إلى ( اللسان ) « 6 » العربي . قال ابن جلجل : ولم يكن يومئذ بقرطبة من نصارى الأندلس من يقرأ ( اللسان ) « 7 » الإغريقى الذي هو اليوناني القديم ، فبقى كتاب ديسقوريدس في خزانة " عبد الرحمن الناصر " باللسان الإغريقى ، ولم يترجم إلى ( اللسان ) « 8 » العربي ، وبقي الكتاب بالأندلس « 9 » ، والذي بين أيدي الناس بترجمة " اصطفن " الواردة من مدينة السلام بغداد .
--> ( 1 ) ساقط من و . ( 2 ) في ب ، و : هروشيش . ( 3 ) في ه : الروم . ( 4 ) في ب ، ه : الأولة . ( 5 ) في ه : المتطببين . ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 7 ) ما بين الخاصرتين إضافة من و . ( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 9 ) من هنا عاد النص في أ .